السيد علي الحسيني الميلاني

11

تحقيق الأصول

وثانياً : إنه يستلزم مجيء « الأهميّة » إلى الذهن من قولنا « الأمر » المهم ، فيكون الكلام : الواقعة ذات الأهمية مهمّة ، وهو كما ترى . كما يستلزم تجريد لفظ « الأمر » من « الأهميّة » في قولنا : أمر غير مهم . وأمّا الأصفهاني فقال « 1 » : إن مفهوم « الأمر » عبارة عن الإرادة البالغة حدّ الفعليّة ، سواء كانت تشريعيّة أو تكوينيّة ، فيطلق « الأمر » في جميع الموارد بلحاظ كونها قابلةً لتعلّق الطلب والإرادة . . . قال السيد الأستاذ : وما ذكره لا أرى فيه خدشاً فلا ضير في الالتزام به « 2 » ، لكن شيخنا الأستاذ أورد عليه : أوّلًا : أين انسباق الإرادة والطلب من مثل : « ألا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأمُورُ » « 3 » ؟ وثانياً : إنه في مورد التشريع يصدق الأمر ، ولكنه أعم من الحقيقة ، وأمّا في مورد التكوين فلا صدق أصلًا ، فإن اللَّه تعالى يريد مثلًا خلق فلانٍ ، لا أنه يأمر بخلقه ، فلا يصدق الأمر على الإرادة لا لغةً ولا عرفاً . وثالثاً : قياس ما نحن فيه على « المقصد » و « المطلب » - بأن « الأمر » يطلق على الفعل بلحاظ قابليّته لتعلّق الإرادة تكويناً وتشريعاً ، نظير إطلاق « المقصد » و « المطلب » على بلحاظ تلك القابليّة - فيه : إنه قياس مع الفارق ، لأنه متى اطلق « المطلب » على فعلٍ فإنه يتبادر إلى الذهن معنى الطلب من نفس الإطلاق ، أمّا إذا قيل : هل فَعَل فلانٌ الأمر الكذائي ؟ فلا ينسبق من لفظ « الأمر » مفهوم « الطّلب » . المختار عند الشيخ الأستاذ وبعد التحقيق في الأقوال والنظر في أدلّتها ، فقد اختار شيخنا دام بقاه ،

--> ( 1 ) نهاية الدراية 1 / 250 . ( 2 ) منتقى الأصول 1 / 373 . ( 3 ) سورة الشورى : 53 .